السيد كمال الحيدري

53

شرح كتاب المنطق

ثالثاً - إذا لم تنجح الطريقة الثانية ، وهي طريقة الإشغال والإرباك ، يحاول - إن استطاع - الامتناع من الاعتراف بما يستلزم نقض وضعه . وينبغي أن يعلم أنّه لا ضير عليه بالاعتراف بالمشهورات إذا كان وضعه مشهوراً حقيقياً ، لأنّه - غالباً - لا ينتج المشهور إلّا مشهوراً ، فلا يتوقّع من المشهورات أن تنتج ما يناقض وضعه المشهور . وليس معنى الهرب من الاعتراف أن يمتنع من الاعتراف بكلّ شيء يلقى عليه ، فإنّ هذه الحالة قد تظهره أمام الجمهور بمظهر المعاند المشاغب فيصبح موضعاً للسخرية والنقد ، بل يحاول الهرب من الاعتراف بخصوص ما يوجب نقض وضعه . رابعاً : إذا وجد أنّ الطريقة الثالثة لا تنفع ، وهي طريقة الهرب من الاعتراف ( وذلك عندما يكون المسؤول عنه الذي يحذر من الاعتراف به مشهوراً مطلقاً ، لأنّ العناد في مثله أكثر قبحاً من الالتزام به ) فعليه ألّا يعلن عن إنكاره له صراحة ، لأنّه لو فعل ذلك في مثله فهو يخسر أمام الحاضرين كرامة نفسه ، وفي نفس الوقت يخسر وضعه الملتزم له . فلا مناص له حينئذ من اتّباع أحد طريقين : ( الأوّل ) : أن يعلن الاعتراف . ولا ضير عليه في ذلك ، لأنّه إن دلّ على شيء فإنّما يدلّ على ضعف وضعه الذي يلتزمه ، لا على قصور نفسه وعلمه . وهذا وإن كان من وجهة يكشف عن قصور نفسه إذ يلتزم بما لا ينبغي الالتزام به ، ولكن ينبغي له لتلافي ذلك في هذا الموقف - وهو أدقّ المواقف التي تمرّ على المجيب المنصف المحبّ للحق والفضيلة - أن يعلن أنه طالب للحقّ ومؤثر للإنصاف والعدل له أو عليه . وهذا لعلّه يعوّض عمّا يخسر من المحافظة على وضعه بالاحتفاظ عى سمعته وكرامته . ( الثاني ) : إذا وجد أنّه يعزّ عليه إعلان الاعتراف ، فإنّ آخر ما يمكنه أن